النويري

26

نهاية الأرب في فنون الأدب

واعتذر من فعل أبى المهاجر « 1 » ، وأقسم باللَّه لقد خالفه فيما صنع . فقبل عقبة عذره . ومضى مسرعا حتى قدم إفريقية . فأوثق أبا المهاجر في الحديد ، وأمر بخراب مدينته ، ورد الناس إلى القيروان ثم عزم على الغزو وترك بالقيروان جندا وعليهم زهير بن قيس « 2 » ودعا أولاده فقال لهم : « إني بعت نفسي من اللَّه تعالى بيعا مربحا أن أجاهد من كفر حتى ألحق باللَّه . ولست أدرى أتروني بعدها أو أراكم ، لأن أملى الموت في سبيل اللَّه » . ثم قال : « عليكم سلام اللَّه ، اللهم تقبل منى نفسي في رضاك » . ومضى في عسكر عظيم حتى أشرف على مدينة باغاية ، وقاتل أهلها قتالا شديدا ، وأخذ لهم خيلا لم ير المسلمون في مغازيهم أصلب منها « 3 » . ودخل الروم حصنهم . فكره عقبة أن يقيم عليه . فمضى إلى لميش « 4 » ، وهي من أعظم مدن الروم . فلجأ إليها من كان حولها منهم . وخرجوا إليه وقاتلوه قتالا شديدا حتى ظن الناس أنه الفناء . فهزمهم وتبعهم إلى باب حصنهم وأصاب غنائم كثيرة . وكره المقام عليها فرحل « 5 » إلى بلاد الزاب . فسأل عن أعظم

--> « 1 » جعل ابن عبد الحكم 197 اعتذار مسلمة لعقبة عند مروره بمصر عائدا من إفريقية بعد عزله . « 2 » ذكر ابن عبد الحكم 198 والمالكي 22 أن عقبة استخلف على القيروان عمر بن علي القرشي وزهيرا « 3 » ر : أصلت منها . « 4 » ص بليش : ر وابن خلدون 4 : 399 لميس . المالكي 23 : تلمسان . ورجح حسين مؤنس 187 أنها لمبيزة Lambeisis أحد الحصون الرومانية المعروفة - البيان المغرب ( بشرةكولان وبروفنسال ) ص 34 ذكر ( المنستير ) في هذا الموضع . « 5 » ر : فرجع .